شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٨
الشحيح النفس.
فائدة: [حاتم الطائي]
حاتم الطائي هو ابن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج بن امرىء القيس بن عديّ الجواد المشهور شاعر جاهلي يكنى أبا سفانة بابنته، و ابنه عديّ بن حاتم الصحابي المشهور.
أخرج أحمد عن عديّ ابن حاتم قال: قلت: يا رسول اللّه، إن أبي كان يصل الرحم و يفعل كذا و كذا. فقال: إن أباك أراد أمرا فأدركه، يعني الذكر.
و أخرج ابن عديّ و ابن عساكر عن ابن عمر قال: ذكر حاتم طي عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: ذاك رجل أراد أمرا فأدركه.
و أخرج الديلمي في مسند الفردوس و ابن عساكر عن علي قال: لما جاء بسبايا طيّ وقعت جارية حمراء العشاء، دلفاء عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة و الهامة، درماء الكعبين، خدلة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين، فلما رأيتها أعجبت بها و قلت: لأطلب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يجعلها في فيئي، فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت:
يا محمد، إن رأيت أن تخلي عنا و لا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، و أن أبي كان يحمي الذمار، و يفك العاني، و يشبع الجائع، و يكسو العاري، و يقري الضعيف، و يطعم الطعام، و يفشي السّلام، و لم يردّ طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طي. فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها،
[١] قال التبريزي: انتصب (محافظة) على انه مفعول له، و (طاوي الحشا) انتصب على الحال، و يروي: (محاذرة)، و إذا رويت (القرى) فالمراد به قرى الضيف، و المعنى: إني أقري الضيف و أنا طاوي الحشا لأني أوثره على نفسي، و يروى: (القوى)، و يفسرونه بالجوع و قلة الزاد، و هو راجع الى قولهم: أقوى القوم، إذا فني زادهم، و منه قول الشاعر:
سواء إذا لم يجن امرء دنية
عليّ تقاوى ليلة و نعيمها