شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥
و أشعث بن عبد الملك، و الصعق بن ثابت، و ابنه لبطة بن الفرزدق، و حفيده أعين بن لبطة.
و وفد على الوليد و سليمان و مدحهما. و ذكر الكلبي إنه وفد على معاوية.
قال الذهبي: و لم يصح.
قال ابن دريد: كان غليظ الوجه جهما، فلذلك لقب بالفرزدق، و هو الرغيف الضخم. و ذكره الجمحي في الطبقة الاولى من الشعراء الاسلاميين.
قال أبو عمرو: و كان شعر ثلاثة من شعراء الاسلام يشبّه بشعر ثلاثة من شعراء الجاهلية، الفرزدق بزهير، و جرير بالأعشى، و الأخطل بالنابغة. قيل: فهلا شبهوا جريرا بامرىء القيس؟ قال: هو بالأعشى أشبه، كانابازيين يصيدان ما بين الكركي الى العندليب. و شبه شعر الفرزدق بشعر زهير لمتنانتهما و اعتسارهما.
و الأخطل بالنابغة لقرب مأخذهما و سهولتهما.
قال: و أفضل الثلاثة الأخطل، و لو أدرك من الجاهلية يوما واحدا ما قدمت عليه جاهليا و لا إسلاميا.
و كان يونس يفضل الفرزدق على جرير و يقول: ما تهاجا شاعران قط في جاهلية و لا إسلام إلا غلب أحدهما على صاحبه، غيرهما فإنهما تهاجيا نحوا من ثلاثين سنة فلم يغلب واحد منهما على صاحبه.
و قال أبو عمرو بن العلاء: لم أر بدويا أقام بالحضر إلا فسد لسانه غير رؤبة و الفرزدق.
و قال ابن شبرمة: كان الفرزدق أشعر الناس.
و قال يونس بن حبيب: ما شهدت مشهدا قط ذكر فيه جرير و الفرزدق فأجمع أهل ذلك المجلس على أحدهما.
[١] ص ٢٤٩- ٢٥٠ و ما بعد.
[٢] أي أبو عمرو بن العلاء.
شرح شواهد المغني، ج١، ص: ١٦
و قال ابن دابر: الفرزدق أشعر عامّة، و جرير أشعر خاصة.
و أخرج أبو الفرج في الاغاني عن يونس قال: لو لا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب.
و قال الجاحظ: كان الفرزدق صاحب نساء وزنى، و كان لا يحسن بيتا واحدا في صفاتهن و استمالة أهوائهن و لا في صفة عشق و تباريح حب. و جرير ضده في ارادتهنّ، و خلافه في وصفهن، أحسن خلق اللّه تشبيبا و أجودهم نسيبا.
قال أبو عمرو بن العلاء: حضرت الفرزدق و هو يجود بنفسه، فما رأيت أحسن ثقة باللّه منه. قال: و ذلك في أول سنة عشر و مائة، فلم أنشب أن قدم جرير من اليمامة فاجتمع إليه الناس، فما أنشدهم و لا وجدوه كما عهدوه. فقلت له في ذلك، فقال: و اللّه أطفأ الفرزدق جمرتي، و أسال عبرتي، و قرّب منيتي. ثم رد الى اليمامة فنعي لنا في رمضان من السنة. و قيل إنهما ماتا سنة احدى عشرة و مائة، و قيل سنة أربع عشرة و مائة.
و أخرج ابن عساكر عن أبي الهيثم الغنوي قال: لما مات الفرزدق بكى جرير، فقيل له: أتبكي على رجل يهجوك و تهجوه منذ أربعين سنة؟ قال: إليكم عني، فو اللّه ما تسابّ رجلان و لا تناطح كبشان، فمات أحدهما إلا تبعه الآخر عن قريب.
فمات بعده بأربعين يوما. و صعصعة جدّ الفرزدق صحابي قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و له رواية، و كان يحيي الموؤدات.
و أخرج ابن مندة و ابن أبي الدنيا و ابن عساكر عن مغيرة قال: لم يكن أحد من أشراف العرب بالبادية كان أحسن دينا من صعصعة جدّ الفرزدق، و هو الذي أحيا ألف موؤدة، و حمل على ألف فرس، و هو الذي افتخر به الفرزدق فقال:
و جدّي الذي منع الوائدات
و أحيا الوئيد فلم يؤاد