شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦١٦
و يكثر حذفها إذا كانت مسبوقة بشىء، و لكنه غير ملتزم التزامه فى الابتداء [١] قال اللّه تعالى (٢- ٣٢): (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ)،* و قال سبحانه (٧- ٣١):
(خُذُوا زِينَتَكُمْ)، و قال (٢- ١٧٧): (وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)، و قال (٧- ٣١): (وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا)
فأما فى المضارع: فلم يحذفوا الهمزة منهما، بل أبقوها على قياس نظائرهما، قال اللّه تعالى (٧- ١٤٤): (وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) و قال جل شأنه (٤- ٢): (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)
ثانيا: أمر و سأل، حذفوا همزتهما من صيغة الأمر أيضا، ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها، فقالوا: «مر، و سل» إلا أنهم لا يلتزمون هذا الحذف إلا عند الابتداء بالكلمة؛ فإن كانت مسبوقة بشىء لم يلتزموا حذفها، بل الأكثر استعمالا عندهم فى هاتين الكلمتين حينئذ إعادة الهمزة- التى هى الفاء أو العين- إليهما؛ قال اللّه تعالى (٣- ٢١١): (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ) و قال (٢١- ٧): (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، و قال (٢٠- ١٣٢): (وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ)
فأما فى صيغة المضارع: فإنها لا تحذف، قال اللّه تعالى (٢- ٤٤): (أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) و قال (٣- ١١٠): (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ)، و قال (٥- ١٠١): (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْها)
فوزن «مر، و خذ، و كل» عل، و وزن «سل» فل.
[١] و تتميمهما على قياس نظائرهما- حينئذ- نادر، بل قيل: لا يجوز.