شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٨١
و أشار بقوله: «و ما لمعرفة أضيف- إلخ» إلى أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة، و قصد به التفضيل، جاز فيه وجهان؛ أحدهما: استعماله كالمجرد فلا يطابق ما قبله؛ فتقول: «الزيدان أفضل القوم، و الزيدون أفضل القوم، و هند أفضل النساء، و الهندان أفضل النساء، و الهندات أفضل النساء» و الثانى:
استعماله كالمقرون بالألف و اللام؛ فتجب مطابقته لما قبله؛ فتقول: «الزيدان أفضلا القوم، و الزيدون أفضلو القوم، و أفاضل القوم، و هند فضلى النساء، و الهندان فضليا النساء، و الهندات فضّل النساء، أو فضليات النساء»، و لا يتعين الاستعمال الأول، خلافا لابن السراج، و قد ورد الاستعمالان فى القرآن؛ فمن استعماله غير مطابق قوله تعالى: (وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ)، و من استعماله مطابقا قوله تعالى: (وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها) و قد اجتمع الاستعمالان فى قوله صلى اللّه عليه و سلم: «ألا أخبركم بأحبّكم إلىّ، و أقربكم منّى منازل يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقا، الموطّئون أكنافا، الذين يألفون و يؤلفون».
و الذين أجازوا الوجهين قالوا: الأفصح المطابقة، و لهذا عيب على صاحب الفصيح [١] فى قوله «فاخترنا أفصحهنّ» قالوا: فكان ينبغى أن يأتى بالفصحى فيقول: «فصحاهنّ».
فإن لم يقصد التفضيل تعيّنت المطابقة، كقولهم: «النّاقص و الأشجّ أعدلا بنى مروان» أى: عادلا بنى مروان.
و إلى ما ذكرناه من قصد التفضيل و عدم قصده أشار المصنف بقوله: «هذا إذا نويت معنى من- البيت» أى: جواز الوجهين- أعنى المطابقة و عدمها-
[١] هو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، النحوى الكوفى، و له رسالة صغيرة اشتهرت باسم «فصيح ثعلب».