شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦١٢
و إن كان مسندا إلى الاسم الظاهر أو الضمير المستتر، و كان مجزوما- جاز فيه الإدغام، و الفك، تقول: «لم يشدّ، و لم يملّ، و لم يخفّ» و تقول: «لم يشدد، و لم يملل، و لم يخفف» و الفك أكثر استعمالا، قال اللّه تعالى (٢٠- ٨١):
(وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) و قال (٧٤- ٦): (وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ)، و قال (٢- ٢٨٢): (وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ- فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ).
حكم أمره:
إذا أسند إلى ضمير ساكن وجب فيه الإدغام، نحو «مدّا، و مدّوا، و مدّى» و إذا أسند إلى ضمير متحرك- و هو نون النسوة- وجب فيه الفك، نحو «امددن» و إذا أسند إلى الضمير المستتر جاز فيه الأمران: الإدغام، و الفك، و الفك أكثر استعمالا، و هو لغة أهل الحجاز، قال اللّه تعالى (٣١- ١٩):
(وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ).
و سائر العرب على الإدغام، و لكنهم اختلفوا فى تحريك الآخر:
فلغة أهل نجد فتحه؛ قصدا إلى التخفيف، و لأن الفتح أخو السكون المنقول عنه، و تشبيها له بنحو «أين، و كيف» مما بنى على الفتح و قبله حرف ساكن؛ فهم يقولون: «غضّ، و ظلّ [١]، و خفّ».
و لغة بنى أسد كلغة أهل نجد، إلا أن يقع بعد الفعل حرف ساكن، فإن وقع بعده ساكن كسروا آخر الفعل؛ فيقولون: «غضّ طرفك، و غضّ الطرف».
و لغة بنى كعب الكسر مطلقا؛ فيقولون: «غضّ طرفك، و غضّ الطرف»
و من العرب من يحرك الآخر بحركة الأول؛ فيقولون: «غضّ، و خفّ، و ظلّ [٢]».
(١ و ٢) من العلماء من ذكر أن الأمر من المضعف الذى من باب «علم يعلم» نحو «ظل و مل» يلزم فيه فك الإدغام، فتقول: «اظلل، و املل» و لا يجوز الإدغام-