شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٠٩
الفصل الثانى فى المضعّف، و أحكامه
هو- كما علمت- نوعان: مضعّف الرباعىّ، و مضعّف الثلاثىّ.
فأما مضعف الرباعىّ فهو الذى تكون فاؤه و لامه الأولى من جنس، و عينه و لامه الثانية من جنس آخر [١]، نحو «زلزل، و دمدم، و عسعس»، و يسمى مطابقا أيضا.
و لعدم تجاور الحرفين المتجانسين فيه كان مثل السالم فى جميع أحكامه؛ فلا حاجة بنا إلى ذكر شىء عنه. بعد أن فصّلنا لك أحكام السالم فى الفصل السابق.
و أما مضعف الثلاثى- و يقال له «الأصمّ» أيضا- فهو: ما كانت عينه و لامه من جنس واحد.
و قولنا «عينه و لامه» يخرج به ما كان فيه حرفان من جنس واحد، و لكن ليس أحدهما فى مقابل العين و الآخر فى مقابل اللام، نحو «اجلوّذ، و اعلوّط» فإن هذه الواو المشددة لا تقابل العين و لا اللام، بل هى زائدة، و كذلك يخرج بهذه العبارة ما كان فيه حرفان من جنس واحد، و أحدهما فى مقابل العين و الثانى ليس فى مقابل اللام، نحو «قطع و ذهّب» فإن الحرف الثانى من الحرفين المتجانسين فى هذين المثالين و أشباههما ليس مقابلا للام الكلمة، و إنما هو تكرير لعينها، و كذلك ما كان أحد الحرفين المتجانسين فى مقابل اللام و الآخر ليس فى مقابل العين، نحو «احمرّ، و احمارّ» [٢]، و نحو «اقشعرّ، و اطمأنّ» [٣]؛ فإن أحد الحرفين المتجانسين فى هذه المثل و نحوها ليس فى مقابلة العين، بل هو تكرير للام الكلمة.
[١] يؤخذ هذا النوع من أسماء الأصوات كثيرا بتكرير الصوت، نحو: سأسأ، و شأشأ، و صرصر، و بأبأ، و هأهأ، و قهقه، و بسبس.
(٢ و ٣) لا يسمى هذان النوعان مضعفين اصطلاحا، و إن جرت عليهما أحكامه من حيث الإدغام و الفك.