شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٤٩
البدل على أربعة أقسام:
الأول: بدل الكل من الكل [١]، و هو البدل المطابق للمبدل منه المساوى له فى المعنى، نحو «مررت بأخيك زيد، و زره خالدا».
الثانى: بدل البعض من الكل [١]، نحو «أكلت الرغيف ثلثه، و قبّله اليد».
الثالث: بدل الاشتمال، و هو الدّالّ على معنى فى متبوعه، نحو «أعجبنى زيد علمه، و اعرفه حقّه».
الرابع: البدل المباين للمبدل منه، و هو المراد بقوله «أو كمعطوف ببل» و هو على قسمين؛ أحدهما: ما يقصد متبوعه كما يقصد هو، و يسمى بدل الإضراب و بدل البداء [٢]، نحو «أكلت خبزا لحما» قصدت أولا الإخبار بأنك أكلت خبزا، ثم بدالك أنك تخبر أنك أكلت لحما أيضا، و هو المراد بقوله:
«و ذا للاضراب اعز إن قصدا صحب» أى: البدل الذى هو كمعطوف ببل انسبه للاضراب إن قصد متبوعه كما يقصد هو، الثانى: ما لا يقصد متبوعه، بل يكون المقصود البدل فقط، و إنما غلط المتكلم، فذكر المبدل منه، و يسمى بدل الغلط و النسيان، نحو «رأيت رجلا حمارا» أردت أنك تخبر أولا أنك رأيت حمارا، فغلطت بذكر الرجل، و هو المراد بقوله: «و دون قصد غلط به سلب» أى: إذا لم يكن المبدل منه مقصودا فيسمى البدل بدل الغلط؛ لأنه مزيل الغلط الذى سبق، و هو ذكر غير المقصود.
و قوله: «خذ نبلا مدى» يصلح أن يكون مثالا لكل من القسمين؛
[١] نص كثير من اللغويين و النحويين على أن اقتران كل و بعض بأل خطأ.
[٢] البداء- بفتح الباء بزنة السحاب- ظهور الصواب بعد خفائه.