شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٦١
الآخر «و اللّه ما هى بنعم الولد، نصرها بكاء، و برّها سرقة» و خرّج على جعل «نعم و بئس» مفعولين لقول محذوف واقع صفة لموصوف محذوف، و هو المجرور بالحرف، لا «نعم و بئس»، و التقدير: نعم السّير على عير مقول فيه بئس العير، و ما هى بولد مقول فيه نعم الولد؛ فحذف الموصوف و الصفة، و أقيم المعمول مقامهما مع بقاء «نعم و بئس» على فعليتهما.
[فاعل نعم و بئس على ثلاثة أنواع]
و هذان الفعلان لا يتصرفان؛ فلا يستعمل منهما غير الماضى، و لا بدّ لهما من مرفوع هو الفاعل، و هو على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون محلّى بالألف و اللام، نحو «نعم الرّجل زيد» و منه قوله تعالى: (نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ)* و اختلف فى هذه اللام؛ فقال قوم: هى للجنس حقيقة، فمدحت الجنس كلّه من أجل زيد، ثم خصصت زيدا بالذكر؛ فتكون قد مدحته مرتين، و قيل: هى للجنس مجازا، و كأنك [قد] جعلت زيدا الجنس كلّه مبالغة، و قيل: هى للعهد [١].
الثانى: أن يكون مضافا إلى ما فيه «أل»، كقوله: «نعم عقبى الكرما»، و منه قوله تعالى: (وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ)
الثالث: أن يكون مضمرا مفسّرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز، نحو
[١] العهد- عند من قال إن أل فى فاعل نعم و بئس للعهد- قيل: هو العهد الذهنى لأن مدخولها فرد مبهم، و ذلك كقول القائل: ادخل السوق، و اشتر اللحم، ثم بعد ذلك فسر هذا الفرد المبهم بزيد تفخيما؛ لقصد المدح أو الذم، و من الناس من ذهب إلى أن العهد هو العهد الخارجى، و المعهود هو الفرد المعين الذى هو المخصوص بالمدح أو الذم؛ فالرجل فى «نعم الرجل زيد» هو زيد، و كأنك قلت: نعم زيد هو، فوضعت الظاهر- و هو المخصوص- موضع المضمر، قصدا إلى زيادة التقرير و التفخيم.