شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٠٨
إن لم يكن مفتوحا، نحو «يضربان، و ينصران، و اضربا، و انصرا» و إن كان آخر الفعل مفتوحا بقى ذلك الفتح، نحو «ضربا، و نصرا» [١]، و إن كان الضمير واوا ضمّ له آخر الفعل، نحو «ضربوا، و نصروا، و يضربون، و ينصرون، و اضربوا، و انصروا» و إن كان الضمير ياء كسر له آخر الفعل [٢]، نحو «تضربين، و تنصرين، و اضربى، و انصرى»، و إنما يفتح آخره أو يضم أو يكسر لمناسبة أحرف الضمائر.
و يجب أن تقارن صيغ جميع أنواع الأفعال عند إسنادها إلى الضمائر بصيغ هذا النوع؛ فكل تغيير يكون فى أحد الأنواع فلا بدّ أن يكون له سبب اقتضاه، و سنذكر مع كل نوع ما يحدث فيه من التغيّرات و أسبابها، إن شاء اللّه.
[١] و من العلماء من يذهب إلى أن الفتحة التى كانت فى «ضرب، و نصر» قد زالت و خلفتها فتحة أخرى لمناسبة ألف الاثنين فى «ضربا، و نصرا» و على المذهب الذى ذكرناه فى الأصل يقال فى «ضربا»: مبنى على الفتح لا محل له من الإعراب، و على المذهب الآخر يقال فى «ضربا»: مبنى على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة؛ لأن الفتحة فى «ضربا» على الأول فتحة البناء، و على الآخر هى فتحة اجتلبت لمناسبة الألف، فأما فتحة البناء فليست موجودة فى اللفظ، فافهم ذلك.
[٢] إذا تأملت فى أنهم كسروا آخر الفعل عند اتصاله بياء المؤنثة المخاطبة لكونها فاعلا نحو «اضربى» و راعيت أنهم التزموا أن يجيئوا بتون الوقاية قبل ياء المتكلم- نحو «ضربنى و نصرنى» تحرزا عن كسر آخر الفعل؛ لكون ياء المتكلم مفعولا- علمت تمام العلم أنهم يعتبرون الفعل و الفاعل اعتبار الكلمة الواحدة؛ فالكسرة التى قبل ياء المخاطبة كأنها وقعت حشوا، ككسرة اللام فى علم، و كسرة الراء فى يضرب و فى اضرب، بخلاف ما قبل ياء المتكلم فإنها لما كانت مفعولا كانت منفصلة حقيقة و حكما، فناسب أن يفروا من كسر آخر الفعل.