شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٨٥
و أشار بقوله «و قرن نقلا» إلى قراءة نافع و عاصم: (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)- بفتح القاف- و أصله اقررن، من قولهم: قرّ بالمكان يقرّ، بمعنى يقرّ، حكاه ابن القطّاع، ثم خفف بالحذف بعد نقل الحركة- و هو نادر؛ لأن هذا التخفيف إنما هو للمكسور العين [١].
[١] ههنا أمران نحب أن ننبهك إليهما، الأول: أنه لا خلاف بين أحد من النحاة فى أن حذف العين من أمر المضعف الثلاثى المفتوح العين بعد نقل فتحها إلى الفاء نادر لم يطرد، و أنه يقتصر فيه على ما سمع منه، نحو قراءة نافع عن عاصم فى قوله تعالى:
(وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) و أما حذف العين من مضارع المضعف الثلاثى المكسور العين و أمره بعد نقل حركتها إلى الفاء فاختلفوا فيه: أمطرد هو أم غير مطرد؟ فظاهر كلام الناظم الذى جاراه الشارح عليه أنه مطرد، و هو ما نص عليه صراحة فى شرح الكافية و يؤخذ من ظاهر عبارته فى التسهيل، و هذا هو الذى ذهب إليه الشلوبين من النحاة، و نص العلماء على أنه لغة سليم، و ذهب ابن عصفور إلى عدم اطراده و إلى عدم اطراد الحذف فى ماضى المضعف الثلاثى المكسور العين، و ذهب سيبويه إلى أنه شاذ، و لم يسمع إلا فى كلمتين من الثلاثى المجرد، و هما ظلت و مست و كلمة من المزيد فيه و هى أحست، و الأمر الثانى: أن تخريج قراءة نافع على أن (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) من المضعف أحد وجهين، و الثانى أنه من الأجوف، و الأصل قار يقار- على مثال خاف يخاف- و على هذا التخريج لا يكون هذا اللفظ جاريا على النادر القليل.