شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٩٨
ف «أعداءه»: منصوب ب «النّكاية»، و «عروة» منصوب ب «التّأبين» و «مسمعا» منصوب ب «الضّرب».
[اسم المصدر و عمله، و الشاهد لذلك]
و أشار بقوله: «و لاسم مصدر عمل» إلى أنّ اسم المصدر قد يعمل عمل الفعل، و المراد باسم المصدر: ما ساوى المصدر فى الدلالة [١] [على معناه]، و خالفه بخلوّه- لفظا و تقديرا- من بعض ما فى فعله دون تعويض: كعطاء؛ فإنه مساو لإعطاء معنى، و مخالف له بخلوه من الهمزة الموجودة فى فعله، و هو خال منها لفظا و تقديرا، و لم يعوّض عنها شىء.
و احترز بذلك مما خلا من بعض ما فى فعله لفظا و لم يخل منه تقديرا؛ فإنه
[١] اعلم أولا أن العلماء يختلفون فيما يدل عليه اسم المصدر؛ فقال قوم: هو دال على الحدث الذى يدل عليه المصدر، و على هذا يكون معنى المصدر و اسم المصدر واحدا، و قال قوم: اسم المصدر يدل على لفظ المصدر الذى يدل على الحدث؛ فيكون اسم المصدر دالا على الحدث بواسطة دلالته على لفظ المصدر، و على هذا يكون معنى المصدر و معنى اسم المصدر مختلفا، و اعلم ثانيا أن المصدر لا بد أن يشتمل على حروف فعله الأصلية و الزائدة جميعا: إما بتساو مثل تغافل تغافلا و تصدق نصدقا، و إما بزيادة مثل أكرم إكراما و زلزل زلزلة، و أنه لا ينقص فيه من حروف فعله شىء، إلا أن يحذف لعلة تصريفية، ثم تارة يعوض عن ذلك المحذوف حرف فيكون المحذوف كالمذكور نحو أقام إقامة و وعد عدة، و تارة يحذف لفظا لا لعلة تصريفية و لكنه منوى معنى نحو قاتل قتالا و نازلته نزالا، و الأصل فيهما قيتالا و نيزالا، و قد أوضح لك الشارح ذلك.
فإن نقص الدال على الحدث عن حروف فعله و لم يعوض عن ذلك الناقص و لم يكن الناقص منويا كان اسم مصدر، نحو أعطى عطاء و توضأ وضوءا و تكلم كلاما و أجاب جابة و أطاع طاعة و سلم سلاما و تطهر طهورا.
و إن كان المراد به اسم الذات مثل الكحل و الدهن فليس بمصدر، و لا باسم مصدر، و إن اشتمل على حروف الفعل، و قد اتضح لك من هذا البيان اسم المصدر اتضاحا لا لبس فيه.