شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦١٩
الفصل الرابع فى المثال، و أحكامه
و هو- كما علمت مما تقدم- ما كانت فاؤه حرف علّة [١]، و تكون فاؤه واوا، أو ياء، و لا يمكن أن تكون ألفا [٢]، كما لا يمكن إعلال واوه أو يائه.
فأما المثال الواوىّ فيجىء على خمسة أوجه؛ الأول: «علم يعلم» نحو «وبىء، و وجع، و وجل، و وحل، و وحمت، و وذر، و وسخ، و وسع، و وسن، و وصب، و وضر، و وطف، و وطىء، و وغر، و وقرت أذنه، و وكع، و ولع، و وله، و وهل». الثانى: مثال «كرم يكرم» نحو «وثر، و وثق، و وجز، و وجه، و وخم، و وضؤ، و وقح». الثالث: مثال «نفع ينفع» نحو «وجأ، و ودع، و وزع، و وقع، و وهب، و وضع، و ولغ». الرابع: مثال «حسب يحسب» نحو «ورث، و ورع، و ورم، و وفق، و ولغ». الخامس: مثال «ضرب يضرب» نحو «وعد، و وثب، و وجب».
و لم يجىء من الواوى على مثال «نصر ينصر» إلا كلمة واحدة فى لغة بنى عامر، و هى قولهم: «وجد يجد» [٣]. و عليها قول جرير:
[١] إنما سمى «مثالا» لأن ماضيه مثل السالم فى الصحة و عدم الإعلال، أو لأن أمره مثل أمر الأجوف، و قد يقال له «المعتل» بالإطلاق.
[٢] لأن الألف لا تكون إلا ساكنة، و الساكن لا يقع ابتداء، بخلاف الواو و الياء، فإنهما لما كانا يقبلان الحركة وقعا فاء، أما الألف فإنها تقع وسطا و آخرا و إن لم تكن أصلية، نحو: «قال، و باع، و خاف، و رمى، و غزا».
[٣] كان مقتضى القياس أن تبقى الواو التى هى فاء الكلمة، و لا تحذف، لما ستعلمه قريبا، فكان حقهم أن يقولوا: يوجد- بوزان «ينصر»- غبر أنهم حذفوا الواو قبل الضمة كما يحذفها العرب كافة قبل الكسرة: شذوذا، و استثقالا.