شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٦٣
...
- و دوام البقاء إذا أحجمت عن القتال و منازلة الأقران؟ ينكر ذلك على من ينهاه عن اقتحام المعارك، و يأمره بالقعود و الإحجام.
الإعراب: «ألا» أداة تنبيه «أيهذا» أى: منادى بحرف نداء محذوف، و ها: حرف تنبيه، و ذا: اسم إشارة نعت لأى، مبنى على السكون فى محل رفع «الزاجرى» الزاجر: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة، و الزاجر مضاف و ياء المتكلم مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله «أحضر» فعل مضارع منصوب بأن محذوفة، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، و «أن» المحذوفة و ما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف: أى يزجرنى عن حضور الوغى «الوغى» مفعول به لأحضر «و أن» مصدرية «أشهد» فعل مضارع منصوب بأن المصدرية، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا «اللذات» مفعول به لأشهد «هل» حرف استفهام «أنت» مبتدأ «مخلدى» مخلد: خبر المبتدأ، و مخلد مضاف و ياء المتكلم مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله.
الشاهد فيه: قوله «أحضر» حيث نصب الفعل المضارع بأن محذوفة فى غير موضع من المواضع التى سبق ذكرها، و إنما سهل ذلك وجود «أن» ناصبة لمضارع آخر فى البيت- و ذلك فى قوله «و أن أشهد اللذات»-.
و اعلم أن البيت يروى بوجهين فى قوله: «أحضر» أحدهما رفعه، و هى رواية البصريين و على رأسهم سيبويه رحمه اللّه، و ثانيهما نصبه، و هى رواية الكوفيين.
قال الأعلم الشنتمرى: «و الشاهد فى البيت- عند سيبويه- رفع «أحضر» لحذف الناصب و تعريه منه، و المعنى لأن أحضر الوغى، و قد يجوز النصب بإضمار «أن» ضرورة، و هو مذهب الكوفيين» ا ه.
و اعلم أيضا أن النحاة يختلفون فى جواز حذف أن المصدرية مع بقاء الحاجة إلى السبك- سواء أرفعت المضارع بعد حذفها، أم أبقيته على نصبه- فذهب الأخفش إلى جواز الحذف، و جعل منه قوله تعالى: (أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) جعل «أعبد» مسبوكا بأن المصدرية محذوفة، و المصدر مجرورا بحرف جر محذوف: أى بالعبادة، و منه قولهم «تسمع بالمعيدى خير من أن تراه»: أى سماعك، و ذهب أكثر النحاة إلى أن ذلك لا يسوغ فى السعة، فلا يخرج عليه القرآن الكريم.