شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٥٤
...
- اللغة: «تبايع» تدين للسلطان بالطاعة، و تدخل فيما دخل فيه الناس.
المعنى: يقول لمخاطبه: إنى ألزم نفسى عهدا أن أحملك على الدخول فيما دخل فيه الناس من الخضوع للسلطان و الانقياد لطاعته؛ فإما التزمت ذلك طائعا مختارا، و إما أن ألجئك إليه، و أكرهك عليه، يبغض إليه الخلاف، و الخروج عن الجماعة، و يزين له الوفاق و مشاركة الناس.
الإعراب: «إن» حرف توكيد و نصب «على» جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر إن مقدم على اسمه «اللّه» اسم إن تأخر عن خبره «أن» حرف مصدرى و نصب «تبايعا» فعل مضارع منصوب بأن، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، و الألف للاطلاق، و «أن» المصدرية و ما دخلت عليه فى تأويل مصدر يقع مفعولا لأجله، و يجوز أن يكون المصدر المنسبك من أن المصدرية و مدخولها هو اسم إن، و حينئذ فلفظ الجلالة منصوب بنزع الخافض، و هو حرف القسم، و تكون جملة القسم لا محل لها من الإعراب معترضة بين خبر إن و اسمها، و تقدير الكلام: إن مبايعتك كائنة على و اللّه «تؤخذ» فعل مضارع مبنى للمجهول بدل من تبايع «كرها» مفعول مطلق، أو حال على التأويل بكاره «أو» عاطفة «تجىء» فعل مضارع معطوف على تؤخذ، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت «طائعا» حال من الضمير المستتر فى تجىء.
الشاهد فيه: قوله «أن تبايعا تؤخذ» فإنه أبدل الفعل- و هو قوله «تؤخذ»- من الفعل- و هو قوله «أن تبايعا»- بدل اشتمال.
و اعلم أن الدليل على أن البدل- فى هذا الشاهد، و فى الآية الكريمة التى تلاها الشارح- هو الفعل وحده، و ليس هو الجملة المكونة من الفعل و فاعله- الدليل على ذلك هو أنك ترى الإعراب الذى اقتضاه العامل فى الفعل الأول- و هو المبدل منه- موجودا بنفسه فى الفعل الثانى الذى نذكر أنه البدل، ألا ترى أن «تؤخذ» فى هذا الشاهد منصوب كما أن «تبايع» منصوب، و أن «يضاعف» فى الآية الكريمة مجزوم كما أن «يلق» مجزوم، و اللّه سبحانه أعلى و أعلم، و أعز و أكرم، و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.