شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٤٩
...
- «و مستخلف من بعد غضبى» و قد أنشده ابن السكيت فى كتاب الألفاظ (ص ٣٧) كما أنشده صاحب اللسان.
اللغة: «غضبى»- بفتح الغين و سكون الضاد المعجمتين و فتح الباء الموحدة- اسم للمائة من الإبل، و هى معرفة لا تنون و لا تدخل عليها أل، ذكر ذلك الجوهرى و الصاغانى و ابن سيده و الزجاجى، و قال المجد: إنه تصحيف، و إن صوابه «غضيا» بالمثناة التحية مقصورا- و كأنه سمى بذلك على التشبيه بمنبت الغضى لكثرته «صريمة» تصغير صرمة- بكسر أوله- و هى القطعة من الإبل ما بين العشرين و الثلاثين، و يقال غير ذلك، و يجوز أن تقرأ صريمة بفتح الصاد، و الصريمة: القطعة من النخل و الإبل أيضا، و من الأول قول عمر رضى اللّه عنه «أدخل رب الصريمة و الغنيمة» يريد صاحب الإبل القليلة و الغنم القليلة.
الإعراب، «و مستبدل» الواو واو رب، مستبدل: مبتدأ مرفوع تقديرا، و فيه ضمير مستتر فاعله «من بعد» جار و مجرور متعلق بمستبدل، و بعد مضاف، و «غضبى» مضاف إليه «صريمة» مفعول به لمستبدل «فأحر» أحر: فعل ماض جاء على صورة الأمر «به» الباء زائدة، و الضمير فاعل أحر «من طول» جار و مجرور متعلق بأحر، و «من» فيه بمعنى الباء، و يروى «لطول فقر» و طول مضاف و «فقر» مضاف إليه «و أحريا» الواو عاطفة، و أحريا: فعل ماض جاء على صورة الأمر، و الألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة فى الوقف.
الشاهد فيه: قوله «و أحريا» حيث أكد صيغة التعجب بالنون الخفيفة، و قد علمت أن نون التوكيد يختص دخولها بالأفعال، فيكون ذلك دليلا على فعلية صيغة التعجب، خلافا لمن ادعى اسميتها.
فإن قلت: ألسنم تدعون أن هذه الصيغة فعل ماض؟ فإذا كان هذا صحيحا فما بال نون التوكيد- كما تدعون- قد اتصلت به، و نون التوكيد- فيما نعلم- إنما تتصل بالأمر و المضارع؟
قلنا: الجواب على ذلك من وجهين، أحدهما: أن اتصال نون التوكيد بالفعل الماضى- و إن يكن نادرا- ليس كاتصالها بالاسم، فإن اشتراك الماضى مع المضارع-