الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - آليات تحقيق الأهداف
وفيما يتعلّق بالآليّة الأولى، فإنّ الجدير بالقول هنا هو أن التقوى وسيلة لها أهميتها القصوى في تنفيذ وتحقيق النظام الإلهي في الأرض .. فهي الوازع النفسي والروحي الذي به يُضبط الإنسان. وإذا كان الحاكم عديمَ الخوف من الله تعالى، وكان يفتقر إلى حالة الحصانة دون وقوعه في الأخطاء ومزاولة الاعتداء، فهو يبقى منفلت الزمام، متمرّداً على التطبيق، مهما كانت القوانين وكيفما كانت الأنظمة ودرجة حدَّتها أو ليونتها .. وذلك لأن وجدان الفرد أهم حاكم عليه، وأهم قوة تنفيذية لديه ..
بلى؛ إنّ السبب الأهم لمقاومة الإنسان احتمالات انحرافه، هو التقوى وخوف الله سبحانه وتعالى.
ومن هذا المنطلق نجد القرآن الكريم كثيراً ما تحدّث في آياته الكريمة عن هذه الصفة النفسيّة التي ينبغي أن تكرّس في الضمير، حيث يقول عزّ اسمه: (وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ) [١].
وما دام وجدان المرء وجداناً نقيّاً متّصفاً بصفة الخشية من الله عزّ وجلّ، ومن التعرّض للبلاء في الدنيا والعذاب في الآخرة، فإنه من المتوقّع للنظام الإسلامي أن يُطبق على أفضل وجه .. وغير ذلك، فإنّ القوانين ومهما اتصفت بالعقلانية والرصانة والقدرة، فإن تحقيقها أمر غاية في التعثّر والإهمال من قبل الإنسان غير المتزوّد بزاد التقوى. إذ كيف لشخص أن يعمل الصالحات
[١] سورة آل عمران، آية ٢٨.