الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - حرب على الاحتكار
بلغة العصر بسياسة السوق .. مع مراعاة الأصول الأخلاقية التي تواجه قولًا وفعلًا كل أشكال الاستغلال والثراء على حساب الظروف الطارئة، أو من خلال خلق هذه الظروف الطارئة.
«فَمَنْ قَارَفَ [١] حُكْرَةً [٢] بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ وَعَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ».
نذكّر أنّ الإمام علياً عليه السلام حينما تحدّث هنا عن طبقة التجّار، أوصى بأن يكون عقابهم لدى تسيّبهم وعدم التزامهم باللوائح الحقوقية والموازين العملية عقاباً جدّياً. ولكن دون إسراف ومبالغة، بينما فيما يتعلّق بالعقوبة المفروضة على رؤساء الدوائر في حال خيانتهم ما ائتُمنوا عليه يقول الإمام عليه السلام:
«فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ العُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ وَأَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ المَذَلَّةِ وَوَسَمْتَهُ بِالخِيَانَةِ وَقَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ».
فهو عليه السلام قد أبدى تشدداً واضحاً حيال الكتّاب والموظّفين،
[١] قارف: أي خالط.
[٢] حُكْرَة- بالضم-: الاحتكار.