الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - التعيينات الإدارية كيف تتم؟
يسعى الوالي ليتطوّر تطوّراً نوعيّاً .. ولو كان ثمة إنسان متفوّق على الآخرين أصلًا، لكان الوالي، لأنه موظّف باستنفاذ كل طاقاته وجميع إمكاناته، وبلورة كل مواهبه ليصبح والياً ممتازاً.
وحسب نص عهد الإمام عليه السلام، فإنّ منصب الوالي ليس مجرّد تشريف يتشرّف به، وإنما هو تكليف هام جداً، ولذلك نرى أنّ من عظماء البشرية من كان يتهرّب عن هذا المنصب، وهم الذين يدركون خطر المسؤولية.
أما المحاباة التي يشير إليها أمير المؤمنين عليه السلام، فهي النابعة من وجود علاقة شخصية بين الوالي وبين شخص ما؛ فهو يعيّنه عاملًا له إرضاءً له ومحاباة، حيث تتملّك الوالي الرغبة المجرّدة عن المعايير القانونية والعادلة، فينصبه لدواعٍ عاطفية، أو لدواعٍ شخصية، منشؤها الرأي الذاتي، كما أنّ الأثَرَة تعني: الإستبداد بالتعيينات الإدارية بلا مشورة، في حين ينبغي للوالي أن يستشير ويدرس تاريخ من يريد تنصيبه ومواقفه وخبرته وصلاحيته.
«وَلا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وَأَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الجَوْرِ وَالخِيَانَةِ».
فالمحاباة من جهة، والأثرة من جهة، يجسّدان نهج الوالي الجائر والخائن. وسواء هو الانعطاف مع الرغبات، أو الاستبداد بالرأي، يسبّبان ألواناً من الخيانة والجور بالأمة. وذلك لأنّ