الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - روابط الطبقات
وأسباب المعيشة. إذ البضائع إما تُصنع في البلد، وإما تُستورد من الخارج. والمرافق تعني ما يرفق الإنسان من مصالحه.
وفي السابق كان كل إنسان يقوم بدوره، بل كل أدواره، ولكن هذه الأدوار انقسمت شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت مجموعات من الحرفيين، والتخصص في سبيل توفير ما يحتاج إليه عموم الناس من الوسائل والأجهزة.
«ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الحَاجَةِ وَالمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ [١] وَمَعُونَتُهُمْ وَفِي اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ».
وليُعلم هنا أنّ حديث الإمام وموقفه من الطبقة السفلى ليس كحديث الآخرين ومواقفهم عن هذه الطبقة. إذ الإمام هنا يتحدّث عن المحرومين والمستضعفين، دون تصوّره لطبقة اجتماعية فقيرة أو ذوي الدخل المحدود، الذين قد يتصوّر البعض أنهم وُلدوا على هذه الحالة، بداعي تأخّرهم العقلي والفكري، وكونهم عاجزين أصلًا وأبداً عن استحقاق التطوّر والتنعّم بحياة رغيدة.
إنّ أمير المؤمنين هنا يؤكد ضرورة ولزوم رفد الإنسان ومساعدته لأفراد هذه الطبقة، لأن في الله لكلٍ سعة؛ أي أن أرزاقهم موجودة، ولكن عند من؟ هي عند التجار، باعتبار أن في
[١] رفدهم: مساعدتهم وصلتهم.