الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - أدب تطبيق الأحكام
بينهم وبين الله.
وهذه دون ريب حكمة بالغة ومهمة ..
فالحاكم على ضوئها يريح نفسه من عناء التفتيش عن دواخل الناس وعيوبهم. ثم إنه لم يُكلّف بمسؤولية إصلاح باطنهم.
إضافة إلى توفّر الفرصة لديه في أدائه مهمته في إصلاح الناس، وذلك لأنّ صلاح ظاهر الناس ينتهي مع مرور الزمن إلى صلاح باطنهم.
فإذا تعوّد الناس حضور صلاة الجماعة مثلًا، أو داوموا على إحياء الشعائر الدينية الظاهرية، فإنها لا شك ستؤدي إلى اختفاء العديد من عيوبهم الظاهرية والباطنية على حدٍّ سواء، لما لهذه الممارسات من طاقة جبّارة تأخذ دورها بمرور الأيام في تغيير الناس.
ونحن نعرف أنّ النبي صلى الله عليه واله حينما بُعث بالرسالة، لم يتطهّر الذين آمنوا بغتةً واحدة، بل إنّ علائقهم بمظاهر الشرك والخطيئة بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً .. وذلك بعد أن أنشأ النبي صلى الله عليه واله نظاماً اجتماعياً نزيهاً، أدى بالمسلمين إلى الانضمام إليه تدريجياً.
والإمام علي عليه السلام بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه واله، لم يبقَ من الناس على عهدهم معه إلّا أفراد قلائل، وقد هجرته الأغلبية الغالبة من الصحابة. لكنّ هذا الإمام نفسه حينما خاض معركة صفّين ضد معاوية وأهل الشام، رأى ما يزيد على ألف وستمائة