الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الملامح العامة
ويحسن القبيح، ويختلط الحق لديه- بالباطل.
ويؤكد الإمام عليه السلام هذه الحقيقة بأن الوالي بشر كسائر الناس، فإذا احتجب عن الناس لا يعرف ما يجري. ثم يؤكد ذلك بأن الحق ليس واضحاً تماماً فليس دائما عليه شواهد واضحة.
أما ثالثاً فإن الوالي أو أي حاكم لا يخلو من حالتين اثنتين: فإما سخي، يقضي حوائج الناس ولم يحتجب عنهم. وإما بخيل، فإن الناس يتفرقون عنه فور ما ييأسون من تفاعله معهم.
علماً بأن أكثر حاجات الناس البسيطة لا مؤونة فيها عليه؛ مثل الشكاية عنده من مظلمة أو طلب إنصاف في حاجة.
٢٩- الموقف من البطانة
إنّ البطانة المحيطين عادة بالولاة والقادة، يشكّلون الوجه الظاهر لهم، وفيهم حالة الإستئثار، والتطاول، وقلة إنصاف في المعاملة .. وهذه هي صفات تلازم عادة مثل هؤلاء الناس، وعلى الوالي أن يقضي على الأسباب التي تؤدي إلى وجود هذا النوع من البطانة، وأبرز أسبابها المصالح التي يفتشون عنها عند الولاة؛ مثل قطائع الملوك التي كانت شائعة يومئذ؛ والإمام عليه السلام ينهى عنها بشدة، لأن المهنّا والفائدة فيها يكون لهم، بينما التبعة الشرعية تكون من نصيب الحاكم.