الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - الصفات النفسية للحاكم
«أَوِ اللَّجَاجَةَ [١] فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ [٢] أَوِ الوَهْنَ [٣] عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ وَأَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ».
فلا وهن ولا تنكّر ولا تردّد ولا تضييع للفرص. وهذا يستدعي النظر إلى الأمور نظرة عقلية حكيمة، دون النظرة العاطفية والانفعالية، لأنّ الفرص سريعة الفوت؛ بطيئة العود. وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، أنه قال:
«العَالَمُ بِزَمَانِهِ لَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ اللّوَابِسِ» [٤].
نعم؛ إنّ القابليات المودعة في الإنسان لم توهب له عبثاً وباطلًا، بل هي موضوعة فيه لهدف سام .. فالمطلوب من الوالي؛ باعتباره الأفضل والأكثر حكمةً بين الناس، أن لا يهبط إلى المستوى الذي يتحكّم به الجهل أو تسيّره العواطف، أو يتصرّف بشكل يتعرّض فيه للزلّات التي قد تكلّف حياة شريحة من الناس ومصائرهم ..
لا يتعجّل الوالي بالأمور قبل أوانها، ولا يتهاون عنها بعد
[١] اللجاجة: الاصرار على النزاع.
[٢] تنكرت: لم يعرف وجه الصواب فيه.
[٣] الوهن: الضعف.
[٤] الكافي، الشيخ الكليني، ج ١، ص ٢٦.