الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - الصفات النفسية للحاكم
«أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ».
كما هو شأن البعض حين يقطعون على أنفسهم الوعود مع عجزهم عن الوفاء بها .. وهذا أمر خطير للغاية بالنسبة إلى الوالي والمتصدّي لتمشية معيشة الناس، لأنّ عدم الوفاء بالوعود يفقد الوالي مصداقيته وهيبته لدى مواطنيه .. وعليه؛ فإنّ الرأي الأرجح بهذا الصدد أن يكون الوالي على معرفة وبيّنة من أمره، فلا يقطع وعداً على نفسه دون أن يكون على يقين من إمكاناته الحاضرة والمستقبلية، وما إذا كان قادراً بالفعل على تحقيق تلك الوعود.
«فَإِنَّ المَنَّ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ وَالتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الحَقِّ وَالخُلْفَ يُوجِبُ المَقْتَ [١] عِنْدَ اللَّهِ وَالنَّاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)».
فالمنّ يمحق الإحسان، والشعور الباطل بعظمة الإنجاز يذهب بنور الحق، حيث يظن الوالي أنه قد أعطى لمواطنيه أكثر من حاجتهم وأكثر مما يستحقّون، حتى إنه ليبتلى باسوداد القلب
[١] المقت: البغض والسخط.