الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - الاعتراف بالمواثيق الدولية
«فَلا إِدْغَالَ وَلا مُدَالَسَةَ وَلا خِدَاعَ فِيهِ وَلا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فِيهِ العِلَلَ وَلا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ».
لأنّ المشروع الإسلامي للحكم ونظرته للسياسة ليس الغرض منهما تحقيق مكاسب مادّية مجرّدة تحتمل الخداع والتدليس واللف والدوران، ولا هي صفقة تجارية تنتهي عند حدودها، ومن الممكن التعويض عنها بشيءٍ من المال والمواقع .. إنما هما مشروع ونظرة تريد أن تبني واقعاً معاشاً ومستقبلًا للدين والدنيا على الأسس النزيهة .. ولذلك، نجد الناطق الشرعي باسم الدين، وهو أمير المؤمنين عليه السلام يؤدِّب عامله على مصر ومن سواه من الحكّام المسلمين الذين يرفعون شعار القرآن منهجاً .. يؤدِّبهم ويمنع عليهم التنصّل مما يعقدون من العهود والعقود والمواثيق، أو يبحثوا مجرّد البحث عن علل وأعذار تسمح لهم بنقض العهود والمواثيق دونما وجه حق، كما يمنع عليه استخدام الكلام الغامض، ويلزمه بكبح جماح الرغبة في تبييت النيّة في التهرّب عمّا قطعه على نفسه. والسبب الأكبر في ذلك، أنّ دين الاسلام، هو دين الشرف وعفّة النفس .. والشرف والعفّة لا يلتقيان أبداً مع الغموض وتبييت النوايا الفاسدة.