الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - الاعتراف بالمواثيق الدولية
فلا يصح أن نتجاهل هذه الكلمات الرائعة والدعوات العظيمة، لنصوّر الإسلام ونفهمه من خلال بعض الممارسات الخاطئة لهذا الحاكم الطاغي، أو ذلك الوالي المتهوّر، أو تلك الجماعة الجاهلة بأصل الإسلام أساساً.
وها هو الإمام علي عليه السلام يبيّن بعض أنواع نقض العهود الخفيّة؛ يعني الطرق الخفيّة لنقض العهود.
ففي بعض الحالات، يعقد الإنسان عقداً، ولكنّه في الوقت ذاته يحمّله ما يسمّى بالتورية، فيدوّن كلمةً تُفهم منها معانٍ متعددة.
فيما أمير المؤمنين عليه السلام يرفض لواليه أن يتخذ من هذا الأسلوب الغامض نهجاً في سياسته مع البلدان الأخرى، بما فيها البلدان المعادية، ويأمره باتخاذ النهج الواضح لدى التعاهد والتعاقد .. وهذا لعمري كلام عظيم جداً، لا يخاطب الإمام به عدوّه، وإنما يتكلّم به مع صديقه فيما يتصل بالموقف من العدو .. بناءً على أنّ وضوح النيّة وسلامة السريرة هما اللذان يرضيان الله تعالى، وإرضاء الله هو الغاية الكبرى لكل مسلم مؤمن، ولأنّ هذا الوضوح المطلوب هو الذي يؤسس لانتشار واتساع العقيدة والأخلاق والمشروع السماوي في الأرض.
يقول عليه السلام محذِّراً واليه ومعلّماً إيّاه: