الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - الاعتراف بالمواثيق الدولية
التالية له، هي: هل أنّ الدولة الإسلامية دولة مارقة عن الإطار القانوني، فلا تعترف بالقوانين والأعراف البشرية والمواثيق التي يتّفق عليها العقلاء؟
في معرض الإجابة عن هذه التساؤلات ومثيلاتها نجد إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام يكتب إلى واليه على مصر، وكانت مصر دولة لها تاريخها البعيد وجغرافيتها الواسعة ووجودها العتيد، ولم تكن تلك الدولة الناشئة والحديثة، وهو عليه السلام يريد أن يبيّن نظرته وقراءته وتفسيره للإسلام وللآيات القرآنية، باعتباره الرجل المعصوم ذا الصلاحية التامة في ذلك، فيبيّن أن أهم شيء في العلاقة مع الدول الأخرى احترام المواثيق.
ثم إننا حينما نطالع ميثاق عصبة الأمم، ثم الأمم المتحدة، ثم القوانين الملحقة بها، كمواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الكثيرة، نجد أنها ليست بعيدة عن الإسلام، فالإسلام دعا منذ اليوم الأول لبزوغ فجره كل البشرية إلى التعارف والتقارب، فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ولم يقل: لتتعاركوا، بل قال: (لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [١].
والإسلام يدعو بأعلى صوته قائلًا: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) [٢].
[١] سورة الحجرات، آية ١٣.
[٢] سورة آل عمران، آية ٦٤.