الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - السلوك الشخصي للحاكم
بلى؛ إنّ المحاذير الأمنية المعاصرة قد تضطر بعض المستهدفين من قبل الأعداء إلى نوع من الحذر وبعض الاحتجاب، ولكن المتصدّين لأمور الرعيّة ومن لديهم الإمكانات وأجهزة الردع الأمنية لابد أن يباشروا احتياجات الناس، ليرفعوا أكبر نسبة من الحيف والظلم الذي يتعرّض له أفراد المجتمع بشكل عام.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق المؤمنين المتصدّين أن يهتمّوا كل الاهتمام بهذه الوصايا النورانيّة التي نقرؤها عن إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك بالتطلّع لسيرة النبي صلى الله عليه واله وأئمة أهل البيت عليهم السلام، وكيف كانوا لا يحجبهم حجاب عن الناس لشديد تواضعهم لهم، تبعاً لما حباهم الله من العلم واليقين والجود والسخاء.
ولقد حكم أمير المؤمنين عليه السلام القرون تلو القرون، وسيحكم الدهور اللّاحقة، وما نراه في الأرض من عدل وحق وإنصاف، إنما هو من إنجازات الأنبياء وعمل الأئمة عليهم السلام، ومِنْ دونهم ما كانت الأرض إلّا ظلمات في ظلمات، ولكانت خالية من كل خير ورحمة وفضل ونعمة إلهيّة .. فما أجدر بكل مسلم ولا سيّما من كان له شأن إداري ويحمل نوعاً من المسؤولية الاجتماعية أن يقتفي آثار أولياء الله العظام، ويرتقوا بأنفسهم وسلوكهم وعقولهم إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عواتقهم، إرضاءً لله سبحانه وتعالى، وخدمة لعباده ..