الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - السلوك الشخصي للحاكم
التمييز بينها بصورة غيبية .. حتى أن الأنبياء والأئمة عليهم السلام، ومع معرفتهم بآفاق الغيب بإذن الله، كانوا مكلّفين بالتعامل مع الناس بصورة ظاهرية وحسب المناهج العادية والواقعية في أغلب الحالات والأحيان ..
فإذا تمكّن الوالي من إزاحة الحجب والاحتجاب بينه وبين الرعية، تسنّى له اكتشاف الأمور، وكان له أن يحكم بالعدل والإنصاف ..
«وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالبَذْلِ [١] فِي الحَقِّ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ أَوْ فِعْلٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ»؟!
الحديث هنا شامل لكل الولاة، دون مالك الأشتر رضي الله عنه، وهو الذي لم يصل إلى مصر، حيث استشهد دونها بدس السم إليه من قبل أعداء الله.
فإذا كان الوالي رجلًا طيّباً وصاحب حق وكريم .. فلماذا الخوف إذن من الناس؟ ولماذا الوجل من إعطائه حقوقهم، وسواء كانت هذه الحقوق مالية أو غير مالية، ككلمة طيبة أو إشارة أو اهتمام أو توجيه ونصيحة؟
[١] البذل: العطاء: