الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - السلوك الشخصي للحاكم
«وَالِاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الكَبِيرُ وَيَعْظُمُ الصَّغِيرُ وَيَقْبُحُ الحَسَنُ وَيَحْسُنُ القَبِيحُ وَيُشَابُ الحَقُّ بِالبَاطِلِ».
وفي هذا كلّه إشارة إلى أنّ احتجاب الوالي عن عامّة الناس يؤدي إلى انقلاب الموازين في ذهنه.
«وَإِنَّمَا الوَالِي بَشَرٌ لا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ».
فلا يحسب الوالي نفسه أنه أوتي علم ما كان وما يكون، لأنه ليس سوى بشر من آحاد الناس، وينبغي له أن يتعامل كإنسان في المجتمع، فإذا تعامل كإنسان، كان له أن يتفاعل مع أفراد المجتمع.
ولعلّ من الناس من إذا أصبح موظفاً، ولو بسيطاً، اختلفت معاملته حتى مع أفراد عائلته، إذ يتوقع منهم أن يولّوه من الاحترام كما هو في دائرة وظيفته! في حين ينبغي عليه أن يتخذ من النبي المصطفى صلّى الله عليه وآله قدوة حسنة، وهو الذي كان يتعمّد أن لا يُظهر نفسه إلّا كأحد الناس، حتى قال فيه الكافرون: (مَالِ