الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - دوائر الملفات السرية!
من مسؤوليات الوالي
انتهى الحديث بنا في الفصل السابق إلى قضيّة الكتّاب، حيث تناول أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لواليه على مصر مالك الأشتر رضي الله عنه ما يتّصل بالكتبة الذين يحفظون الكتب الواردة والصادرة من وإلى الوالي، إذ تحدّث عنهم وبيّن صفاتهم، ومن جملتها أنهم على درجات ومراتب، فمنهم من يُستأمن على أسرار الدولة، فلابدّ أن يتوخّى الوالي فيهم صفات معيّنة، من أبرزها صفة الاستقرار النفسي، وعدم التبجّح بالقرب من الوالي، وعدم التحدّث معه باستهانة واستخفاف .. بمعنى أن لا يؤدّي قربه إلى الوالي إلى الاستخفاف به.
ثم تحدّث عليه السلام عن المشكلة التي قد تعترض مسألة الكتّاب، وبيّن أن الكتّاب والموظّفين قد يتصنّعون عند الوالي ويتحدّثون معه بحديث يحاولون من خلاله استمالة رأيه، وهم في الواقع نقيض ما يتظاهرون. ومن هذه الزاوية ينبغي للوالي أن يتنبّه إلى أنّ مجرّد الحديث غير كافٍ للتأثر به، بل عليه التعمّق في أحوالهم،