الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - معايير معتمدة
أن يسيطر شخص ما على نظام الحكم، فيبحث عن المرتزقة الذين يغدق عليهم المال والمناصب .. فيتحوّل أفراد هذه الطبقة السيئة الصيت إلى وسائل وأدوات لقمع الناس الأبرياء أو حتى المعارضين للحكم القائم .. وهذا هو معنى الديكتاتورية.
أما إذا الغيت هذه الطبقة، فإنّ الحاكم سيجد نفسه بلا حماية ظالمة قامعة، وبالتالي سيضطر إلى معاملة شعبه بالإنصاف والرحمة، أو يغادر سدة الحكم أساساً ..
وإذا ما حلّت محلها شريحة يتطوّع أفرادها لله، ويعملون لله، ويحملون السلاح من أجل الله سبحانه وتعالى وخدمة الناس وتحكيم القيم الصالحة، فإنّ تلك الطبقة المرتزقة لن تستبد بأمور البلاد، لأنها ستجد من يقف في مواجهتها بما يقتلعها من جذورها.
ولقد أسس الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة جهازاً أُطلقت عليه تسمية شرطة الخميس، وهم جماعة اشترطوا للإمام شيئاً، وشرط الإمام عليهم أشياء، حتى أصبح بينه وبينهم عهد وميثاق.
والعهد كان أن ضَمِنَ لهم الإمام الجنّة عند الله تعالى، على أن يكونوا مجنّدين في سبيل الله تعالى دون غيره، فيعملون ليل نهار لنيل رضوانه عزّ وجلّ.
وجنود الله هم طبقة متميّزة بما يحمل أفرادها من ثقافة نبيلة وإيمان راسخ، فهم أفضل عناصر المجتمع.