الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - معايير معتمدة
عليه اسم البدعة، أو لنقل إنها تحارب الحديث والجديد تحت مسمى البدعة، في حين أنهم يتعمّدون عدم التفريق بين البدعة السيّئة والعُرف الصالح.
فالبدعة هي: أن يستحدث الإنسان شيئاً وينسبه إلى الدين، فيقول بأنّ الله تعالى قد أمر به، حتى يصبح جزءًا من الواجبات الدينية، دونما استدلال بدليل شرعي .. بل إنّ البدع- فضلًا عن كونها أمراً غريباً عن الدين- فإنها في واقع الأمر مضرّة للدين.
فيما السنّة والعرف الصحيح، هي التي يعمل بها الناس وتساهم بشكل من الأشكال في تحقيق هدف ديني مقدّس، دون أن يثبتها نص شرعي.
وفي بعض الأحيان يكون الهدف مقدّساً، مثل إقامة صلاة الجمعة أو الجماعة، وهما عملان مستحبّان، ولكن حيث يتحوّل هذا التجمّع إلى مركز دعاية للحاكم الظالم والنيل من الصالحين، كما استغل معاوية والأمويّون صلوات الجمعة للعن أمير المؤمنين عليه السلام، فإننا وجدنا الأئمة المعصومين عليهم السلام قد منعوا المؤمنين من الاشتراك فيها.
إنّ الوسيلة التي تحقق هدفاً مقدّساً، إنما تستمد قدسيّتها من قدسيّة ذلك الهدف، ولكن الوسيلة إذا ما انقلبت معطياتها، فإنها لا شك ستحقق هدفاً آخر سيئاً.