معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - التحدي مصنع الحضارة
فكلّما كانت قابلية التكيف، والقدرة على التأقلم لدى الإنسان مع الطبيعة والحياة أكثر، كلّما استطاع هذا الإنسان أن يحفظ نفسه، ويقيهاالأخطار، ويدفع عنها المشاكل والصعاب.
ومن هذه الحقيقة الموضوعية تنبثق الحضارات، وتنطلق في مسيرها نحو التقدم لدى جماعة من الناس، بينما ينهارآخرون ويضمحلّون أمام الأخطار، وبكلمة بسيطة فإن حضارة الإنسان إنما هي وليدة قابليته وقدرته على التكيف معالظروف المحيطة به.
مثال من التاريخ
ولنضرب مثلًا على ذلك من واقع التاريخ؛ ففي الهلال الخصيب (بلاد الرافدين والشام) كان الإنسان يعتمدفي زراعته على الديم؛ أي الأمطار. فالأرض خصبة، ومياه الأمطار متوفّرة، ولكن وبمرور الزمن حدثت تغيراتجوية سببت موسمية الأمطار، وانحسار كمياتها، فلم يكن أمام المزارع في هذه الأرض سوى طريقين، عليه أن يختارأحدهما؛ إما أن يجلس في بيته ويستسلم لخطر الجفاف الذي يهدد حياته، وإما أن يستمرّ في ممارسة الزراعة، ويتحدىبذلك الأخطار الطبيعية. ولكن ابن هذه الأرض اختار السبيل الثاني، فراح يعتمد طريقة الإرواء، وتنظيم قنواتالمياه، ولعلّ الحضارة الأولى التي أقيمت في الكرة الأرضية كانت في هذه المنطقة كما يستشف من المعلومات والآثار و الاكتشافات التاريخية، فإنسان بلاد الرافدين استطاع بهذا الأسلوب أن يتحدى أخطار الطبيعة، ويبني الحضارةوالوجود الإنساني.
مثال من الحاضر
واليوم تواجه بعض بلدان أفريقيا مشكلة تهدد الوجود الإنساني فيها، ألا وهي