معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - التوكل وقود الحضارة
ولأنحيّنه من قربي، ولأُبعدنه من وصلي. أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي، ويرجوغيري، ويقرع بالفكر باب غيري، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني؟ فمن ذاالذي أمّلني بنوائبه فقطعته دونها، ومن ذا الذي رجاني لعظمة فقطعت رجاءه مني؟ جعلت آمال عباديعندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سماواتي ممّن لا يمّل من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقواالأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحدغيري إلّا من بعد أذني، فمالي أراه لاهياً عني؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثم انتزعته عنه فلم يسألنيردّه، وسأل غيري. أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة، ثم أُسأل فلا أجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخلنيعبدي، أو ليس الجود والكرم لي، أوليس العفو والرحمة بيدي، أولست محل الآمال فمن يقطعها دوني، أفلايخشى المؤملون أن يؤملوا غيري؟؟ فلو أن أهل سماواتي، وأهل أرضي أملوا جميعاً ثم أعطيت كل واحدمنهم مثل ما أمل الجميع، ما نقص من ملكي مثل عضو ذرّة، وكيف ينتقص ملك أنا قيّمه؟! فيا بؤساًللقانطين من رحمتي، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني) [١].
[١] - بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ١٣١