معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - الحوار بين الحضارات الإلهية
ليس لانتهاء أيام هذا الشهر الكريم، وإنمإ؛ لأنهم تزودوا منه بخير الزاد، فتراهم يعودون إلى تحقيق وتطبيق ما تعلموه من مفاهيم ربانية طيلة الشهور القادمة حتىيحل عليهم شهر رمضان آخر فيعيدون الكرة من جديد ...
ولم يكن طلب النبي عيسىعليه السلام- الناطق باسم الحواريين- من ربه مجرد طلباً مؤقتاً، بقدر كونه طلبه أبدياً يعم أولالمؤمنين كما يعم آخرهم إلى يوم القيامة، حيث تكون قصة نزول المائدة مبعثاً للأجيال لأن يتذاكرونها فيزداد ايمانهموحيويتهم.
٦/ (قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي اعَذِّبُهُ عَذَاباً لآ اعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ) (المائدة/ ١١٥) وهذا قانون سماوي صارم لا يقبل التغيير والتبديل مطلقاً.
بعد هذه الاطلالة القرآنية على ما دار بين النبي عيسىعليه السلام وحواريه، لابد أن نقول: إن النبي عيسىعليه السلام وقصته ليسللمسيحيين فقط، كما أن النبي موسىعليه السلام وسيرته ليسا حكراً على اليهود؛ بل وحتى رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم ليس للمسلمينفقط، وإنما هو رحمة للعالمين.
إن أساس الحكمة الربانية من بعثة النبي عيسى خصوصاً والديانة المسيحية عموماً إنما يكمن في التبشير بخاتم الأنبياءوالرسل محمدصلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال اللَّه تعالى في ذلك: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُممُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرَاً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَآءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُبِينٌ) (الصف/ ٦). فكان دوره الأول البشارة ودوره الأخير هو البشارة أيضاً، حيث سيأتي يوم ينزل اللَّهفيه النبي عيسىعليه السلام من جديد ليبشر الناس بظهور الإمام الحجة المهدي عجل اللَّه فرجه الشريف، وهذه هي حكمةخلقة وبعثة النبي عيسىعليه السلام.
وعليه فإن الديانة المسيحية ليست إلّا تمهيداً للديانة الإسلامية؛ أي ان الديانة المسيحية كلما توسعت كلما تضاعفتفرص انتشار الدين الإسلامي، لذلك تجد