معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - بصائر الحضارة في سورة المائدة
السور القرآنية- أساساً- بالأسماء المعروفة عنها؟
إن اللَّه تبارك وتعالى ينتزع أسماء السور من الواقع، وبالذات من أكثر الحقائق والظواهر إثارةً في هذا الواقع؛ فعندمايحدثنا القرآن الكريم في سورة (البقرة) عن التقوى، ودورها في بناء شخصية الفرد والمجتمع، فإنه على الرغم من ذلك يطلق عليها اسم (البقرة) لأن قصة أصحاب البقرة قصة مثيرة، وهي تتكرر في حياة المجتمعات، حيث أن أغلب الناس يزعمون أنهم متدينون، وأنهم ليسوا منافقين بالمعنى المعروف عن النفاق، ولكنهم- في نفسالوقت- ليسوا مؤمنين بالمعنى الحقيقي للإيمان، وإنما هم عناصر تحب أن تكون مؤمنة، إلا أنهم- في ذات الوقتيحاولون الالتفاف حول الدين، والقيم، والأحكام، وخصوصاً تلك التي تبدو صادقه وحاسمة وشديدة الوقع عليهم. ولذلك فقد أطلق اسم (البقرة) على هذه السورة المباركة استناداً إلى الفكرة المستوحاة في قصة بني إسرائيلالمعروفة.
وهناك سورة مباركة أخرى تحدثنا عن القيادة الإسلامية التي تمنح المسلمين الانسجام والتكامل والتفاعل، وقد أطلقعلى هذه السورة (آل عمران)، لأن وجود القيادة النزيهة الطاهرة المختارة من قبل اللَّه جل وعلا هو ركيزةوحدة الأمة، ولذلك سميت هذه السورة ب (آل عمران).
أمّا السورة التي تحدثنا عن المجتمع الإنساني وخصوصاً المجتمع الإسلامي فتحمل اسم (النساء)، ذلك لأنالموقف من المرأة هو سمة أساسية في حضارة المجتمعات، وفي تقدمها، أو تخلّفها.
التوجيهات الحضارية في سورة المائدة
والسورة التي نحن بصددها- أعني سورة المائدة- فإنها سميت باسم المائدة التي نزلت على بني إسرائيل في عهد النبيعيسىعليه السلام.
والمائدة- هنا- لا تعني الخوان الذي ينضد عليه أنواع الطعام والشراب، بل إنها