معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - السبيل إلى الإصلاح الحضاري
- إذا لم نطبّقه- أن يقف أمامنا يوم القيامة ليمنعنا من دخول الجنّة، فهذا الحديث يعتبر بالنسبة إلينا نذيراً وبشيراً. صحيح أنالرسولصلى الله عليه وآله وسلم ليس بيننا، ولكن كلامه ما يزال بيننا، فالخطيب إنما يتحدث إليك بالنيابة عن القرآن وعن النبيصلى الله عليه وآله وسلم، وعندما لا يترك فيك هذا الحديث الأثر المطلوب فإن هذا يعني أنك لم تأت لكي ترتفع، وتحدث تحوّلًا حقيقياً فينفسك، وتتغيّر تغيراً جذرياً، ولذلك فإن الحديث سوف لا ينفعك، ولا ينفذ إلى أعماقك لأنك لم تكن مستعداً له منالناحية الذهنية والنفسية.
إن التربية الأخلاقية تمثّل عملية متطورة، وهي بإمكانها أن تحدث قفزة هائلة في حياتنا، ونحن إذا أردنا أن نتمسكبتعاليم النبيصلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيتهعليهم السلام الخلقية، فإننا نحتاج إلى عزيمة تشبه عزيمة الإنسان الذي يريد أن يقتلع جبال الهملايامن جذورها، والسبب في ذلك أن نفس الإنسان بتجبّره متكبرة، طاغية، كما أن الوساوس الشيطانية، و الثقافة الجاهلية، وغفلة الإنسان وشهواته تزيد من تلك الصفات السلبية في النفس.
إن الحواجز التي تفصلنا عن بعضنا لابد وأن نهدّمها لكي نبني المجتمع الحضاري من خلال تصوّر أن هذه الحواجزستمنعنا أولًا من دخول الجنة لقول الإمام موسى الكاظمعليه السلام في وصيته لهشام بن الحكم في إطار بيانه للأثر الذيسيتركه في يوم القيامة حاجز من تلك الحواجز:
(وهل يكبّ الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائدألسنتهم) [١]،
فالكلمة الواحدة من الممكن أن تهوي بالإنسان في نار جهنم سبعين خريفاً، ولكننا- للأسفالشديد- ترانا نجلس لنخوض مع الخائضين، ولنوزّع التثبيطات يميننا وشمالًا، في حين أن الكلمات المثبطة التي نتفوّه بهامن الممكن أن تصبح بالنسبة إلى الطرف المقابل بمثابة فرامل توقف مسيرته. فقد تكون هناك عشرات البرامج في ذهنهذا الإنسان يريد أن يطبّقها، ولكنّ تلك الكلمات أوقفتها.
[١] - بحار الأنوار، ج ١، ص ١٥٠.