معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - العلاقة بين الدين والحضارة
الظاهرة لا تقتصر على الديانات؛ بلتنسحب أيضاً على المذاهب الفلسفية التي يعتقد بها البعض، الأمر الذي يطرح تساؤلًا؛ وهو: لماذا نجد أن الدين في بدايةانطلاقه وانبعاثه يوصي بالسعي، والتحرك، والحماس، والإيثار، ولكن هذا الدين ذاته يتحوّل شيئاً فشيئاً في ذهنمعتنقيه إلى سبب للتخلف، وعامل للجمود والسكون؟
الإسلام فجرّ طاقات التقدم
ومن أجل الإجابة على هذا التساؤل لا بأس أن نضرب مثلًا من واقعنا- نحن المسلمين- فنحن نعلم- كما يشهد بذلكالعالم بأسره- أن الإسلام فجرّ في ضمير الإنسانية طاقات التقدم، والتطور، وأعطى البشرية شحنات حضارية قوية ماتزال أمواجها تنير الدرب أمام كل من يريد التقدم، واليوم لم يعد هناك أحد في هذا العالم سواء كان غربياً أم شرقياً، مؤمناً أم ملحداً، مسلماً أم غير مسلم، ينكر هذه الحقيقة، لأنها فرضت نفسها على التاريخ.
صحيح أن الكنيسة من جهة، والمستشرقين والملحدين والعلمانيين من جهة أخرى حاولوا أن يلصقوا بالإسلام تهماًمعينة، وأن يغمطوا حقه؛ بل إن بعضهم حاول أن يسند التقدم الذي حدث لدى المسلمين إلى بعض العوامل الجغرافية و التاريخية، كفكرة الدورات الحضارية وما إلى ذلك، ولكننا عندما نقرأ اليوم كتاباً لأحد المستشرقين أو عندما نطالعنصوصاً لعلماء كبار في المسيحية، أو حتى عندما نقرأ توصيات وقرارات المجامع المسيحية الكبرى مثل الفاتيكان نجد أنتلك التهم قد ذابت ولم يعد لها صيت.