الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - ٤ - الاحترام المتبادل
حرمة من الحقوق المالية، ومن يعتدي على عرض إخوانه كمن يعتدي على أنفسهم، وأموالهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
" إن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يُظن به السوء.". [١]
٧- والغيبة محرمة، وقد تضافرت النصوص في التحذير منها. روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
" لما عُرِج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.". [٢]
٨- ولا تجوز الغيبة بتبرير أن المغتاب قد يكون مذنباً، فقد سأل أحدهم الإمام الصادق عليه السلام قائلًا: يابن رسول الله! أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تُقبل؟ فقال: يا علقمة، كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته، فقلت له: تُقبل شهادة مقترف للذنوب؟ فقال: يا علقمة! لو لم تُقبل شهادة المقترفين للذنوب، لما قُبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عز وجل، داخل في ولاية الشيطان. [٣]
٩- وينبغي للمؤمن أن ينصر أخاه المؤمن إذا اغتيب بحضرته ولا يحق له خذلانه، فقد جاء عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
" من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه، نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن اغتيب عنده
[١] تفسير نمونة (بالفارسية) نقلًا عن المحجة البيضاء، ج ٥، ص ٢٦٨.
[٢] تفسير القرطبي، ج ١٦، ص ٣٣٦.
[٣] بحار الانوار، ج ٧٢، ص ٢٤٧، ح ١٢، (باب الغيبة).