الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠
جيم: لكي لا نغتر ولا نطغى
في قلب البشر كبر دفين وطغيان خفي، ويتعلق كبره وطغواه بالثروة حيناً وبالقوة حيناً، فإذا استغنى البشر طغى، وكذلك إذا أوتي قوة. وعلينا لكي لا نغتر بالبنين ولا نطغى، أن نراقب أنفسنا ونذكّرها بأن الثروة والقوة (المال والبنين) لا يبقيان، وإن هما بقيا فنحن لا نبقى، ويوم القيامة لا ينفع الإنسان مال ولا بنون.
ونستفيد من هذه البصيرة، الأحكام التالية:
١- حينما نستمع قول الحق، علينا أن نتواضع له ونبادر باتباعه من دون ملاحظة ما نملك من مال أو بنين، فإن أغلب الناس يضلون بأهوائهم، وبسبب جعل المال والبنين وسائر ما يحبون منظاراً لرؤيتهم.
٢- لابد أن نراقب عن كثب وضع البنين، فإذا فُتنوا بالدنيا أو مالوا إلى سبيل الضلال، فعلينا أن نتخذ الموقف المناسب منهم فوراً قبل أن نتأثر بهم عاطفياً، فنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر، وإن لم يستجيبوا نبتعد عنهم بقدر ابتعادهم عن الحق، لكي لا نكون شركاءهم في أفعالهم.
٣- لأن محيط الأسرة الثقافي قريب من الإنسان، وعادة تتكون ضمن ذلك المحيط قناعات مشتركة قد تختلط فيها الحقائق بالحمية الجاهلية، ولا سيما فيما يرتبط بالقضايا الاجتماعية، فإن على الإنسان أن يحذر من ذلك، ويكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ولا يستقبل كل كلام يصدر عن ذوي قراباته بصدر رحب ومن دون تقييم.
وكلمة أخيرة؛ البنين نعمة ومسؤولية وفتنة، وعلى المؤمن أن يستعين بالله سبحانه على فرائضه تجاههم، والله المستعان.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، فقه الحياة الطيبة - قم، چاپ: چهارم، ١٤٢٧.