الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤ - المقدمة
لأن الإنسان أحرص على تطبيق الأحكام التي يعرف حكمتها.
٣- إذا عرف المؤمن حكمة التشريعات، عرف الاتجاه العام لحركته في الحياة، وما يطلب منه الشرع المقدس. ولعله لذلك جاء التأكيد على حكمة التشريعات في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأحاديث أهل البيت عليهم السلام، فمثلًا:
لو عرف الإنسان أن المطلوب توفير الأمن والسلام، أصبح له حس أمني مرهف، وبحث عن أية وسيلة تحقق الأمن له وللناس جميعاً.
وإذا عرف قيمة القسط والعدل، استيقظ وجدانه الذي يأمره بهما في كل قرار يتخذه وحركة يمارسها، فلا يظلم الناس ما استطاع إلى العدل سبيلًا.
وإذا عرف الغاية من الرزق والمعاش، وفلسفة الطعام والشراب، وقيمة السكن والصحة والتعليم، حاول جهده تنظيم انشطته وفق هذه القيم المثلى.
وهكذا لو عرف روح التعاليم الدينية في الذرية وقيمة صلة الرحم، وما تهدف إليه أحكام الدين في العلاقات القائمة بين المؤمنين.
من هنا يجدر بالقارئ الكريم وهو يدرس هذا الكتاب ان يتوقف عند كل فصل منه ويتدبر في آيات الذكر، ويستوعب معاني الأحاديث، ويستفيد من البصائر التي في النصوص، ثم مما قد استفدناه من الاحكام، وإذا وفق لحفظ النصوص أو لا أقل من كل موضوع آية ورواية فإنه سوف يسعد بها بالتأكيد.
وهكذا نرجو ان ننتفع جميعاً بهذا الكتاب، وأن نعمل به، وأن يجعل الله سبحانه العمل به مجزياً عنده، ويتقبل ممن ساهم في هذا الكتاب، ويجعل هذا الجهد ذخيرة عنده ليوم الحسرة الكبرى إنه المستعان، وهو نعم المجيب.
محمد تقي المدرسي
طهران- ١٥/ جمادي الثاني/ ١٤٢١ ه-