الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - ٥ - التوحيد وحكومة الأمن والسلام
فقال الإمام:"
من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به .... [١]
بصيرة الوحي:
بالرغم من أن الطغاة والجبابرة يدّعون أنهم يحافظون على أمن البلاد، إلا أنهم أخطر مصدر للتوتر والخوف والقلق، لأنهم يجعلون الناس شيعاً يستضعفون طائفة منهم (وهم أغلبية الناس) ويصادرون حق الناس في الاستقلال والكرامة والحرية والعيش الرغيد، ويوقفون مسيرة التقدم، ويفرضون التخلف ويشيعون الفساد. إنهم الملوك الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وهم الذين إذا تولوا سعوا في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنسل ويقطعوا الأرحام. وهم الذين يشعلون الحروب ضد بعضهم ويهلكون بها الحرث والنسل، وهم الذين يثيرون الفتن ويقتلون الذين يدعون إلى الله تعالى.
تفصيل الأحكام:
أولًا: يجب التخلص من خوف الطغاة، والتمرد على قياداتهم وعدم الإيمان قلباً بشرعيتهم، بل الكفر بهم، فمن كفر بالطاغوت وآمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
ويتحقق اجتناب الطاغوت والكفر به بما يلي:
ألف- انتزاع هيبته وحبه واحترامه من النفس، والاعتقاد بأنه ظالم وأنه من أهل النار، ومن ثم تحقيره وإسقاطه نفسياً.
[١] ميزان الحكمة، ج ٨، ص ١٨٥، ح ١٦٥٠٠.