الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - ٢ - السعة والشمس والنقاء
٣- وحول نظافة المنزل ونقاوته ومنع التلوث جاءت أحاديث كثيرة، منها ما روي عن الإمام علي عليه السلام:
" نظفوا بيوتكم من حوك العنكبوت فإن تركه في البيت يورث الفقر.". [١]
٤- وجاء أيضاً في مناهي النبي صلى الله عليه وآله:
" لا تبيتوا القمامة في بيوتكم، وأخرجوها نهاراً فإنها مقعد الشيطان.. [٢]
تفصيل الأحكام:
١- نستوحي من سياق الآية الكريمة (الكهف، ١٧) ضرورة نقاء الهواء وضياء الشمس لمحل السكن، حيث تقول الآية أن أصحاب الكهف عاشوا في كنف جبل (ويتميز عادة كنف الجبال بنقاوة الهواء) وأن الشمس كانت تشرق عليهم عند مطلعها ومغربها (مما وفر لهم دفئاً كافياً لسلامة أبدانهم من الجراثيم).
٢- تدعو الروايات التي أشرنا إلى نماذج منها إلى سعة المنزل ونظافته وطهره، وإلى أن يكون البيت موضعاً للصحة والعافية، والصلاح والإصلاح. وهكذا نستفيد من هذه القيم والاصول طائفة من الفروع الجديدة حسب الحاجة منها:
ألف: ابتلينا اليوم بتلوث البيئة بسبب المحروقات الجديدة، وبالذات المنتجات النفطية، فعلينا إبعاد البيوت من مواضع التلوث ما استطعنا. كما إن المصانع المختلفة وبالذات مصانع الاسمنت والاسمدة الكيماوية وما أشبه، تلوث البيئة تلوثاً خطيراً، فعلينا إبعادها عن المناطق السكنية.
باء: كما أننا نعيش اليوم عصر المدن الكبيرة، ذات الكثافة السكانية، وذات العمارات المرتفعة، فلو لم نهتم بالفواصل الضرورية بين البنايات، لحرمنا أبناءنا
[١] بحار الانوار، ج ٧٣، ص ١٧٥، ح ٣.
[٢] المصدر، ح ٤.