الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - ١ - الزواج وتكاثر النسل
بصيرة الوحي:
الذرية زينة الحياة وحرثها، وهي ميراث الله من العبد المؤمن، وقد رغَّب الدين في الزواج والإكثار من الولد، وعلى هذا الترغيب دارت التشريعات والأحكام الفقهية التي رسمت خطاً معتدلًا بين تطرف الرهبان في ترك هذه الزينة، وإفراط أهل الدنيا في ترك الآخرة من أجلها.
ونستلهم من آيات الذكر؛ أن الذرية (الولد والبنين) غايات سامية، فالولد قرة عين الأسرة، وكثرة البنين عز المجتمع، لأنهم جنوده والمدافعون عنه (وهم قد يصبحون الثروة الاقتصادية للأمة أيضاً).
تفصيل الأحكام:
١- لابد من تشجيع سنّة الزواج في المجتمع المسلم وتوفير وسائله، وقد تظافرت تعاليم النبي وأهل بيته بالتأكيد على استحباب تزويج العزاب، وفي وسائل الترويج:
ألف: تيسير شروطه من تبسيط المعيشة وتسهيلها وتقليل المهور، وتخفيف مراسيم الزواج.
باء: توفير السكن المناسب والرخيص لكافة أبناء المجتمع.
٢- ينبغي للأسرة الحصول على الولد، فإن لم يمكن بالإنجاب فبالتبني، لأنه قرة عين الأسرة، وأسرة بلا ذرية، كشجرة بلا ثمر.
٣- وينبغي على الأمة الإسلامية أن تشجع الإنجاب ليضحى مجتمعها شاباً مقتدراً عزيزاً يواجه الأخطار التي تحدق بالأمة، وتحظى بقوة بشرية تدافع عن كيانها.
٤- وإذا تقلَّصت الأيدي العاملة في المجتمع الإسلامي الناهض، فما عليه إلا أن يشجع تكاثر النسل حتى يصبح مجتمعه حيوياً مفعماً بالنشاط يمتلك القوة العاملة المنتجة.