الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧ - تمهيد
الأمن في الحياة الإسلامية
تمهيد:
الأمن [١] الحاجة الأولى والأشد ضرورة التي يتحسس بها كل حي، وهدفه الحفاظ على الذات ومكتسباته، ويتجلى في مستويات شتى:
١- فهو حاجة نفسية تتجلى في أسمى صورها بالسكينة والسلام وطهارة القلب من الحرج والخوف والحزن، ومن نوازع الشر والبغي والعدوان.
٢- وهو خلق فاضل، قوامه الاعتدال واجتناب الإثم والفحشاء.
٣- وهو سلوك اجتماعي حسن، يحترم به الفرد حقوق الآخرين في كل الأبعاد.
٤- وهو تطلع مدني سام يبلغ به الناس إلى مجتمع التوحيد، حيث لا يتخذ الناس بعضهم بعضاً أرباباً.
٥- وهو نقاء ثقافي، لا زور فيه ولا افتراء على الله، ولا صدود عن الحق.
[١] لابد أن نعرف أن كلمة الأمن أو السلام في المصطلح الحديث، وبالذات في عرف الحقوقيين والسياسيين، تختلف عنها في كلمات الوحي والفقهاء. فالأمن يطلق اليوم على النظام القانوني والسياسي الذي يضمن تنفيذ القانون ومنع الاعتداء. بينما تطلق هذه الكلمة في الدين ومصادره على معنى يجمعه انعدام الخوف والحزن، ومعروف إن إنعدام الخوف، إنما يكون بتوفر كل عوامل السلام والاستقرار والدعة.