الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - ٦ - العدل في القضاء
٤- وجاء في عهده عليه السلام إلى مالك الاشتر لما ولّاه على مصر:"
انظر في القضاء بين الناس نظر عارف بمنزلة الحكم عند الله، فإن الحكم ميزان قسط الله الذي وضع في الارض لانصاف المظلوم من الظالم، والاخذ للضعيف من القوي، وإقامة حدود الله على سننها ومناهجها التي لا يصلح العباد والبلاد الا عليها.
" فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك، وأجمعهم للعلم والحلم والورع ممن لا يضيق به الامور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يزجره على العي، ولا يفرطه جور الظلم، ولا تشرف نفسه على الطمع، ولا يدخل في اعجاب، يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، أوقفهم عند الشبهة، وآخذهم لنفسه بالحجة، وأقلهم تبرماً من تودد الحجج [١] وأصبرهم على كشف الامور وإيضاح الخصمين، ولا يستميله الاغراء ولا يأخذ فيه التبليغ بان يقال: قال فلان قال فلان. فولِّ القضاء من كان كذلك
". [٢]
بصيرة الوحي:
يتجلى العدل في حياة الامم بأجلى صوره مرتين؛ مرة عند وضع القانون، ومرة عند تطبيقه في الخلافات (أي القضاء)، وإذا كان واضع القانون في الاسلام هو الشارع المقدس، فإن مجال القضاء يكون أبرز تجليات العدالة، ومن هنا لابد من الاستقامة كما أمر الله حتى تتحقق العدالة في القضاء، وذلك أولًا: بتجنب هوى الناس في الحكم فلأن أكثر الناس يميلون الى رأي معين (قد يكون باطلًا) فلا يجوز للقاضي ان يميل اينما مالوا، كما لا
[١] هكذا في المصدر، والظاهر: تردد الحجج.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة، ج ٣، كتاب القضاء، ابواب آداب القاضي، الباب ١، ص ١٩٥، ح ٢.