الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - ١ - قصاص النفس
القصاص بين الأمن والعدل
تمهيد:
تتصل قيمة القصاص بقيمة الأمن والعدل معاً. فمن أجل الأمن لابد من وقف المعتدي، ولكن احتراماً لحقه لابد أن يُقتص منه بقدر جنايته دون زيادة.
والقصاص حياة المجتمع، لأن الجريمة ليست تقضي على حياة فرد فحسب، بل وتقضي على الإحساس بالأمن عند الجميع. قال الله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَآ اوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة/ ١٧٩)
والقصاص لا يخص جريمة القتل فقط. بل يشمل جرائم الأطراف أيضاً، كما يتسع حتى يشمل كل الحقوق والحرمات، فمن كانت له حرمة (أي حق محترم) فاعتدى عليه أحدٌ، يجوز للآخر أن يَقتص منه: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (البقرة/ ١٩٤)
١- قصاص النفس
القرآن الكريم:
١- يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَادَآءٌ إِلَيْهِ بإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ