الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - ٤ - الاحترام المتبادل
" الغيبة حرام على كل مسلم، مأثوم صاحبها في كل حال، وصفة الغيبة أن تذكر أحداً بما ليس هو عند الله عيب، وتذم ما يحمده أهل العلم فيه، وأما الخوض في ذكر غائب بما هو عند الله مذموم وصاحبه فيه ملوم، فليس بغيبة وإن كره صاحبه إذا سمع به، وكنت أنت معافاً عنه خالياً منه، تكون في ذلك مبيّناً للحق من الباطل ببيان الله ورسوله صلى الله عليه وآله، ولكن على شرط آن لا يكون للقائل بذلك مراداً غير بيان الحق والباطل في دين الله، وأما إذا أراد به نقص المذكور به بغير ذلك المعنى، فهو مأخوذ بفساد مراده وإن كان صواباً، فان اغتبت فابلغ المغتاب، فلم يبق إلا أن تستحل منه، وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك، فاستغفر الله له.
والغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أوحى الله تعالى عز وجل إلى موسى بن عمران عليه السلام المغتاب إن تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وإن لم يتب فهو أول من يدخل النار. قال الله عز وجل: أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ووجود الغيبة يقع بذكر عيب في الخلق والخق، والعقل والمعاملة والمذهب والجيل وأشباهه. وأصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع؛ شفاء غيظ، ومساعدة قوم، وتهمة، وتصديق خبر بلا كشفه، وسوء ظن، وحسد، وسخرية، وتعجب،، وتبرم، وتزين. فإن أردت السلامة فاذكر الخالق لا المخلوق. فيصير لك مكان الغيبة عبرة، ومكان الإثم ثواباً [١].
١٣- ينبغي تجنب سوء الظن الذي تفرزه حالات الحقد والغضب والصراع والجهل، فقد أمرنا الدين أن لا نقفو ما ليس لنا به علم. كما أمرنا أن نحمل أفعال إخواننا على أفضل محمل. قال أمير المؤمنين عليه السلام:
" ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك (أي تعلم يقيناً غير
[١] بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٢٥٧.