مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - ١٧- سورة الأسراء الإنسان ذلك المسؤول عن مصيره
ويأمرنا الرب بالاقتصاد في الإنفاق، فلا بخل يغل اليدين ولا سرف ينتهي إلى الملامة والضيق، أو ليس الله يبسط الرزق لعباده ويقدره؟ فلماذا البخل والسرف؟ بل علينا أن نتبع أصول الحكمة في الصرف، ولماذا قتل الأولاد خشية إملاق مادام الرب هوالرزاق؟ (الآيات: ٢٩- ٣١).
ومثلما نهى الله عن قتل الأولاد في إطار المسؤولية الأسرية- بما يشمل الإجهاض حسب الظاهر- ينهى عن الزنا باعتباره ذنباً كبيراً وساء سبيلًا.
وفي إطار المسؤوليات الاجتماعية يحرم قتل النفس إلا بالحق، ويجعل لوليّ القتيل حق القصاص، وينهى عن الإسراف في القتل، و يبشره بأنه كان منصوراً (الآيات: ٣٢- ٣٣).
وتلك كانت مسؤوليات الإنسان تجاه الناس، وتتلخص في كلمات: التوحيد، وعدم الخضوع للتقاليد والضغوط، والإحسان، واحترام حقوق الآخرين.
وفي (الآيات: ٣٤- ٣٥) يحرم الله مجرد الاقتراب إلى مال اليتيم (إلا بالتي هي أحسن)، ويأمر بالوفاء بالعهد وإيفاء الكيل والوزن.
و لعل هذه المسؤوليات الاجتماعية وغيرها، تأتي تحصيناً للمجتمع من بعض الثغرات التي يدخل منها الظلم إلى كيانه، فإن إقامة العدل لا يمكن إلا بسد كل أبواب الظلم والمداخل الطبيعية إلى إشاعة الظلم في المجتمع.
وهكذا يأمر الرب بضرورة اتباع العلم، وترك سوء الظن، والابتعاد عن التكبر والاستكبار في الأرض. ويجعل ذلك من الحكمة التي أوحى بها الرب إلى العباد، والتي يجمعها توحيد الله سبحانه (الآيات: ٣٦- ٣٩).
بلى؛ إن بناء المجتمع الفاضل قائم على أساس التثبت من التهم، والمساواة أمام القانون.
وينهى الله عن الشرك، أو ليس الشرك أساس كل جريمة، وتبرير شائع لكل فساد ولا مسؤولية؟