مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - ١٦- سورة النحل آفاق التعامل مع النعم الإلهية
الله لمنعنا عن عبادة الشركاء، وهذا تبرير قديم، ولا يسع الرسل سوى البلاغ الواضح، وبعدئذ تبقى لهم حريتهم واختيارهم. والله لم يأمر بعبادة الطاغوت، بل بعث الأنبياء لخلاص الناس من الطاغوت فمنهم من استجاب لدعوة الرسل فهدين ومنهم من لم يستجب فأضله الله (الآيات: ٣٥- ٣٧).
ويستمر السياق (الآيات: ٣٨- ٤٠) في معالجة حالة الاستكبار (و لعلها أعظم عقبة في طريق الإيمان بالوحي)، وذلك بالتذكرة بالبعث، وكيف أن الهدف منه بيان الواقع الذي يتمثل في كذب الكفار.
وفي (الآيات: ٤١- ٤٢) يذكرنا الرب بأجر المهاجرين، لماذا؟ لينبهنا إلى ضرورة مقاومة الاغترار بالنعم، إذا خير المؤمن بينها وبين الحق.
ويعود في (الآيات: ٤٣- ٤٤) يذكرنا بالوحي، وكيف أن النبي ليس بدعاً من الرسل، فاسألوا أهل العلم الذين أحاطوا علماً بالبينات والزبر، والقرآن ذكرٌ انزل على رسول الله (ص) بهدف توضيح وتكميل الرسالة التي نزلت على الناس بشكل تدريجي، والغاية الأسمى لها إثارة عقولهم وتحريضهم على التفكير.
ومرة أخرى (الآيات: ٤٥- ٥٥) يذكرنا الله سبحانه بأن الذين مكروا السيئات لا أمان لهم من مكر الله. ولعل ذلك لكي يعالج غرور الاستكبار في النفس. ثم يذكرنا بأن كل شيء في الطبيعة يسجد لله سبحانه، وأن الملائكة لا يستكبرون عن عبادة الله، بل يخافون ربهم، وأن الله قد نهى عن اتخاذ شريك له، وأمر بالخوف منه وتقواه. أو ليست النعم منه؟ وإذا فقدنا منها شيئاً أولسنا نجأر إليه؟ ومع ذلك يشرك كثير من الناس بالله بعد أن يكشف عنهم الضر.
ويستمر السياق في تسفيه فكرة الشرك، والاعتقاد بأن النعم من غير الله، ونسبة الأمثلة السيئة إلى ربهم سبحانه، كأن يكرهون البنت ولكنهم يزعمون أن لله البنات سبحانه.
كلا؛ لله المثل الأعلى، وللمشركين مثل السوء، وأن لهم النار، وأن الشيطان وليهم.